عمارة الحكمي اليمني
128
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
بنت « 1 » من « 2 » منصور بن فاتك ، فلهذا قيل لها الحرة بسبب هذه [ 78 ] البنت ) . وكانت فائقة بالجمال وحسن الغناء . وأنا أدركتها ، وكنت أدخل إليها ، وأقعد بين يديها ، في رسائل كانت تجري بينها وبين السلطان عبد اللّه بن أسعد بن وائل الوحاظي ، لأنه ( كان قد ) « 3 » تزوج بنتها التي كانت رزقتها « 4 » من منصور بن فاتك . ومنهن الحرة رياض ، ومنهم الحرة أم أبيها . ومنهن جنان الكبرى . ومنهن تمنى . ولم يكن لأم فاتك ضرة سواها . ولما أراد اللّه هلاك منّ اللّه الفاتكي ، حاول بنت معارك بن جياش وراودها ، وكانت موصوفة بالجمال . فافتدت نفسها منه بأربعين بكرا من جواريها « 5 » . فأبى ، فكشفت أمره إلى عبيد عمها فاتك ، وعبيد ابن عمها منصور بن فاتك . فهابوه ، ولم يقدروا على شيء . فقالت لهم الحرة « 6 » أم أبي الجيش : أنا أكفيكم أمره . ثم استخرجت ابنة معارك بن جياش من قصر الإمارة إلى قصرها . ثم أرسلت إلى منّ اللّه تقول له : إنك أسأت السمعة عليك وعلينا فيما تقدم ، ولو كنت أعلمتني ، خدمتك أتم خدمة ، ولم يعلم بك أحد . ففرح الوزير بذلك ، وتواترت الرسائل بينه وبينها حتى قال : فأنا أزورك في هذه الليلة إلى دارك متنكرا ، قالت « 7 » لرسوله : إن اللّه قد أجل قدر الوزير عن ذلك ، بل أنا أزوره في داره . فلما أمسى الليل جاءت إليه فغنت له ، وشرب وطرب ، ومكنته من نفسها ، ثم وقع عليها ومسحت ذكره عند الفراغ بخرقة فيها سم قاتل ، فتهرأ ومات من ليلته ، فدفنه ولده منصور في اصطبله وسوى به الأرض ، فلم يعرف له قبر إلى اليوم . وكانت وفاته ليلة السبت الخامس عشر من جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وخمس [ 79 ] مئة « 8 » .
--> ( 1 ) في الأصل : بيت . ( 2 ) في الأصل : بيت . ( 3 ) في الأصل : لأنه كانت . ( 4 ) في الأصل : درقها . ( 5 ) في الأصل : جوارها . ( 6 ) في الأصل : أم الحرة والتصحيح من خ . ( 7 ) في الأصل : قال . ( 8 ) ولكن في سلوك / دار : 3 / ورقة : 452 : الخامس من جمادى الأولى سنة 533 .